وهبة الزحيلي
198
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
المفردات اللغوية : أَوْلِياءَ مفرده ولي وهو النصير والمعين . وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ أي يواليهم . فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ أي ليس من دين اللّه في شيء . إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً مصدر تقية ، أي تخافوا مخافة ، فلكم موالاتهم باللسان دون القلب . وهذا في حال ضعف المسلم بأن يكون في بلد ليس قويا فيها . وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ يخوّفكم اللّه أن يغضب عليكم إن واليتموهم . وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ المرجع ، فيجازيكم . مُحْضَراً حاضرا لديها . أَمَداً بَعِيداً الأمد : المدة التي لها حدّ محدود ، والمراد : غاية في نهاية البعد ، فلا يصل إليها . وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ كرر للتأكيد . سبب النزول : نزول الآية ( 28 ) : أخرج ابن جرير الطبري عن ابن عباس قال : كان الحجاج بن عمرو حليف كعب بن الأشرف ، وابن أبي الحقيق ، وقيس بن زيد - وهؤلاء كانوا من اليهود - قد بطنوا ( لازموا ) بنفر من الأنصار ، ليفتنوهم عن دينهم ، فقال رفاعة بن المنذر ، وعبد اللّه بن جبير ، وسعيد بن خيتمة لأولئك النفر : اجتنبوا هؤلاء النفر من يهود ، واحذروا مباطنتهم ( ملازمتهم ) ، لا يفتنوكم عن دينكم ، فأبوا ، فأنزل اللّه فيهم : لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ . . الآية . أي أن هذه الآية نزلت في جماعة من المؤمنين كانوا يوالون رجالا من اليهود ، فحذرهم جماعة من المؤمنين من تلك الموالاة أو المخالطة والمصاحبة ، فأبوا النصيحة ، وظلّوا على ملازمة اليهود ومباطنتهم ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية . و روي أيضا عن ابن عباس : نزلت في عبادة بن الصامت الأنصاري البدري النقيب ، وكان له حلفاء من اليهود ، فلما خرج النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم يوم الأحزاب ، قال عبادة : يا نبي اللّه ، إن معي خمسمائة رجل من اليهود ، وقد رأيت أن يخرجوا معي ، فأستظهر بهم على العدو ، فأنزل اللّه تعالى : لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ الآية .